محمد بن جرير الطبري
126
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الساعة ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن أبي رزين أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ قال : كان أحدهم يحنى ظهره ويستغشي بثوبه وقال آخرون : إنما كانوا يفعلون ذلك لئلا يسمعوا كلام الله تعالى ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ الآية ، قال : كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله ، قال تعالى : أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ وذلك أخفى ما يكون ابن آدم إذا حنى صدره واستغشى بثوبه وأضمر همه في نفسه ، فإن الله لا يحفى ذلك عليه . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ قال : أخفى ما يكون الإنسان إذا أسر في نفسه شيئا وتغطي بثوبه ، فذلك أخفى ما يكون ، والله يطلع على ما في نفوسهم ، والله يعلم ما يسرون وما يعلنون . وقال آخرون : إنما هذا إخبار من الله نبيه صلى الله عليه وسلم عن المنافقين الذين كانوا يضمرون له العداوة والبغضاء ويبدون له المحبة والمودة ، وأنهم معه وعلى دينه . يقول جل ثناؤه : ألا إنهم يطوون صدورهم على الكفر ليستخفوا من الله ، ثم أخبر جل ثناؤه أنه لا يخفى عليه سرائرهم وعلانيتهم . وقال آخرون : كانوا يفعلون ذلك إذا ناجى بعضهم بعضا ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ قال : هذا حين يناجي بعضهم بعضا . وقرأ : أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ الآية وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك : وألا إنهم تثنوني صدورهم " يثنون صدورهم على مثال : تحلولي التمرة : تفعوعل . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، قال : سمعت ابن عباس يقرأ " ألا إنهم تثنوني صدورهم " يثنون صدورهم قال : كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد تغشوا بثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول : سمعت ابن عباس يقرؤها : " ألا إنهم تثنوني صدورهم " يثنون صدورهم قال : سألته عنها ، فقال : كان ناس يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء ، وأن يصيبوا فيفضوا إلى السماء وروي عن ابن عباس في تأويل ذلك قول آخر ، وهو ما : حدثنا به محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : أخبرت عن عكرمة ، أن ابن عباس ، قرأ " ألا إنهم تثنوني صدورهم " يثنون صدورهم وقال ابن عباس : تثنوني صدورهم : الشك في الله وعمل السيئات . يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يستكبر ، أو يستكن من الله والله يراه ، يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن رجل ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه قرأ : " ألا إنهم تثنوني صدورهم " يثنون صدورهم قال عكرمة : تثنوني صدورهم ، قال : الشك في الله وعمل السيئات ، فيستغشي ثيابه ويستكن من الله ، والله يعلم ما يسرون وما يعلنون والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار ، وهو : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ على مثال " يفعلون " ، والصدور نصب بمعنى : يحنون صدورهم ويكنونها . كما : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يقول : يكنون حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يقول : يكتمون ما في قلوبهم . أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما عملوا بالليل والنهار حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يقول : تثنوني صدورهم وهذا التأويل الذي تأوله الضحاك تثنوني صدورهم على